مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي
170
موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )
« وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ » « 1 » . ومنها : القول ، نحو قوله تعالى : « دَعْواهُمْ فِيها سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ » « 2 » . ومنها : النداء ، كقوله تعالى : « يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ » « 3 » . وكقوله تعالى : « لا تَجْعَلُوا دُعاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضاً » « 4 » . ومنها : النسبة ، كقوله تعالى : « ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ » « 5 » ، أي انسبوهم إليهم « 6 » . وممّا ذكر يظهر بطلان قول بعض الوهابية بأنّ من هتف باسم نبيّ أو عبد صالح بشيء فقد دعاه ، والدعاء عبادة بل مخّها ، فقد عبد غير اللَّه وصار مشركاً « 7 » ؛ لأنّ الدعاء أعم من العبادة ، وأنّ قسماً من الدعاء عبادة ، وهو ما لو كان الداعي والمستعين بالغير معتقداً بألوهية المستعان ، أمّا لو أريد بها مطلق الاستغاثة ونحوها فليس ذلك من العبادة في شيء كما لا يخفى « 8 » . فاتّضح ممّا مرّ أنّ النسبة بين الدعاء والتوسّل عموم وخصوص من وجه ؛ إذ قد يكون التوسّل بغير دعاء ، وقد يكون الدعاء بلا توسّل على حسب ما مرّ بعض إطلاقاته ، وقد يجتمعان . ثالثاً - مشروعيّة التوسّل : لا خلاف بين المسلمين في جواز التوسّل في الجملة ، كما سيتّضح من خلال التفاصيل القادمة « 9 » . ويستدلّ له بالكتاب والسنّة وسيرة المسلمين والعقل : أمّا من الكتاب فتدلّ على مشروعيّته آيات ، منها : قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 10 » .
--> ( 1 ) غافر : 60 . ( 2 ) يونس : 10 . ( 3 ) الإسراء : 52 . ( 4 ) النور : 63 . ( 5 ) الأحزاب : 5 . ( 6 ) انظر : مجمع البيان 4 : 337 . تفسير الصافي 4 : 164 . ( 7 ) في ظلال التوحيد : 47 - 48 . وانظر : كشف الارتياب : 284 . ( 8 ) الأسماء الثلاثة : 93 . وانظر : منهج الرشاد : 581 . ( 9 ) انظر : كشف الارتياب : 253 . في ظلال التوحيد : 577 . التوسّل بالنبي وجهلة الوهابيون : 248 . ( 10 ) المائدة : 35 .